العلامة الحلي
122
مختلف الشيعة
سنة ( 1 ) . والاستدلال بهذا الحديث يتوقف على مقدمات : الأولى : إن لفظة " إنما " للحصر بالنقل عن أهل اللغة ، ولأن ( 2 ) لفظة " إن " للإثبات و " ما " للنفي حالة الانفراد ، فكذا حالة التركيب وإلا لكان تركيب اللفظ مع غيره مخرجا له عن الحقيقة وذلك باطل قطعا . فإما أن يتواردا على محل واحد فيلزم التناقض المحال ، أو يكون الإثبات راجعا إلى غير المذكور والنفي راجعا إلى المذكور ، وهو باطل اتفاقا فتعين العكس وهو الحصر بعينه . الثانية : لفظة " السنة " مشترك بين الندب وما استفيد من سنة النبي - صلى الله عليه وآله - ، والمراد بها هنا الأول ، لأنها المناسبة للحكم دون الثاني . الثالثة : اختلف علماؤنا على قولين : أحدهما : أن الأذان والإقامة سنتان في جميع المواطن ، وهو الذي اخترناه . والثاني : أنهما واجبان في بعض الصلوات على ما فصلناه ، فالقول باستحباب الأذان في كل المواطن ، ووجوب الإقامة في بعضها خارق للإجماع ، وخرق الإجماع باطل . إذا ثبتت هذه المقدمات ، فنقول : ثبتت بمنصوص الحديث أن الأذان مستحب في كل المواطن عملا بالحصر ، وإذا كان الأذان مستحبا في كل موضع فكذا الإقامة ، وإلا لزم خرق الإجماع . احتج الشيخان ، والسيد المرتضى بما رواه أبو بصير ، عن أحدهما - عليهما السلام - قال : سألته أيجزي أذان واحد ؟ قال : إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة ، وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزيك إقامة إلا في الفجر والمغرب فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم من أجل أنه لا يقصر فيهما إلا في الفجر والمغرب
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 285 ح 1139 وسائل الشيعة : ب 29 أبواب الأذان والإقامة ح 1 ج 4 ص 656 . ( 2 ) م ( 2 ) : اللغة لأن .